مرتضى الزبيدي
435
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
ومغفرته ، وقد قال : أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي خيرا ، فما هذا إلا كلام صحيح مقبول الظاهر في القلوب ؟ فاعلم أن الشيطان لا يغوي الإنسان إلا بكلام مقبول الظاهر مردود الباطن ، ولولا حسن ظاهره لما انخدعت به القلوب ، ولكن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كشف عن ذلك فقال : « الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والأحمق من اتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه » . وهذا هو التمني على اللّه تعالى غيّر الشيطان اسمه فسماه رجاء حتى خدع به الجهال . وقد شرح اللّه الرجاء فقال : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ [ البقرة : 218 ] يعني ان الرجاء بهم أليق وهذا لأنه ذكر أن ثواب الآخرة أجر وجزاء على الأعمال ، قال اللّه تعالى : جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [ السجدة : 17 ] وقال تعالى : وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ آل عمران : 185 ] أفترى أن من استؤجر على إصلاح أوان وشرط له أجرة عليها وكان الشارط كريما يفي بالوعد مهما وعد ولا يخلف بل يزيد ، فجاء الأجير وكسر الأواني